استبصار
الذكاء والتعليم مستقبل التعليم
مقابلة حصرية — مشروع التخرج

الذكاء الاصطناعي في التعليم وأثره على الطلاب

حوار معمّق مع أحد الأكاديميين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي الرمزي حول تأثير هذه التقنية على منظومة التعليم، والتحديات، وآفاق المستقبل.

إعداد: لمى الربيعان رزان السحيمي
مشروع التخرج — 2025
قراءة 12 دقيقة
د. فيصل حامدي

د. فيصل حامدي

أستاذ مشارك — الذكاء الاصطناعي الرمزي (Symbolic AI)

دكتوراه — جامعة باريس تدريس منذ 2008
"

نبذة عن الضيف

المسيرة الأكاديمية

يحمل الدكتور فيصل حامدي درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة باريس في تخصص الذكاء الاصطناعي، وبالتحديد في مجال "الذكاء الاصطناعي الرمزي — Symbolic AI".

انطلقت مسيرته التدريسية عام 2008 كمحاضر، ثم عُيِّن أستاذاً مشاركاً منذ 2012 في الجامعة ذاتها، مكثاً هناك قرابة 12 سنة. درّس كذلك في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وهو حالياً يُدرِّس منذ عامين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مشرفاً على عدد كبير من مشاريع طلاب الماجستير والدكتوراه.

+17
سنة خبرة أكاديمية
3
جامعات دولية
PhD
جامعة باريس
AI
الذكاء الرمزي
نص المقابلة الكاملة

الحوار المعمّق

7 أسئلة حول الذكاء الاصطناعي وأثره على التعليم والطلاب

السؤال الأول

يسرّنا أن نبدأ بسماع لمحة عن مسيرتك الأكاديمية وخبرتك في مجال التعليم والذكاء الاصطناعي؟

أحمل درجتَي الماجستير والدكتوراه من جامعة باريس في تخصص الذكاء الاصطناعي، وبالتحديد في الحقل الذي يُسمّى "الذكاء الاصطناعي الرمزي" (Symbolic AI) — لأن هذا المجال واسع جداً وتخصصي كان في هذه الجهة.

انطلقت مسيرتي في التدريس عام 2008 تقريباً كمحاضر، ثم عُيِّنت أستاذاً مشاركاً منذ عام 2012 في جامعة باريس، وهي الجامعة التي تخرّجت منها. مكثت هناك قرابة 12 سنة، ودرّست كذلك في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وحالياً أُدرِّس منذ عامين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد أشرفت طوال هذه الفترة على العديد من مشاريع طلاب الماجستير والدكتوراه في هذا التخصص.


السؤال الثاني

في ظل التطورات المتسارعة للذكاء الاصطناعي ودخوله مجال التعليم، كيف ترى تأثيره على طريقة تعلّم الطلاب؟

أهم تأثير وجدته هو قضية "الأدبتيشن" (Adaptation)، أي تخصيص المحتوى بحسب مستوى الطالب. سابقاً كنّا نبحث فنجد محتوى إما معقداً فوق مستوانا أو بسيطاً جداً.

أما الآن فالذكاء الاصطناعي "يتعلّم عنك" ويعطيك ما يناسبك. ولنضرب مثالاً بـ "الاشتقاق" في الرياضيات؛ فقد لا يعرف الأستاذ من أي مستوى يبدأ مع الطالب، لكن الذكاء الاصطناعي يستنبط ذلك من طبيعة أسئلة الطالب؛ فلو سأل الطالب سؤالاً ينمّ عن عدم فهم للأساسيات، يُدرك النظام ذلك ويقوم بتكييف الشرح لتبسيط المفهوم.

هذا التخصيص التعليمي وتوفير الـ"فيدباك" (Feedback) المباشر بات تحولاً جوهرياً مهماً جداً اليوم، ليس فقط للطالب بل لكل شرائح المجتمع.


السؤال الثالث

برأيك، ما المهارات التي يجب أن يركّز عليها التعليم لمواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟

يجب التركيز بشكل أساسي على:

  • مهارات التحليل النقدي — القدرة على تقييم المعلومات والتحقق من صحتها.
  • مهارة الـ"بروميت" (Prompting) — صياغة الأسئلة والأوامر بكفاءة؛ فمن خلال طريقتك في الصياغة يتضح هل تمتلك "تسلسلاً في الأفكار" وهل استوعبت الموضوع بعمق.

التعليم يجب أن يبني وعياً لدى الطالب بكيفية توجيه الذكاء الاصطناعي كأداة تدعم قدراته البشرية ولا تُلغيها.


السؤال الرابع

انطلاقاً من خبرتك الأكاديمية، ما أبرز التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في أساليب التدريس؟

لقد سرّع الذكاء الاصطناعي علينا المهام الإدارية وإعداد التقارير وتحليل بيانات الطلاب؛ فالعمليات التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً باتت تُنجز في ثوانٍ. وهذا يمنح المعلّم فرصة للعناية بـ"الجانب الإنساني" أكثر والجلوس مع الطالب بدلاً من تركه مع الأجهزة فقط.

أيضاً، أصبحنا نستطيع عمل تحليل لمجموعة من العوامل لتعرّف مستوى الطلاب في مقرر معين منذ الأسبوع الأول، بينما سابقاً قد نحتاج لنهاية الفصل الدراسي حتى نفهم مستواهم الفعلي ونقوم بالتكيّف معه.


السؤال الخامس

ما المهارات التي ينبغي على الطالب تنميتها اليوم ليحافظ على تميّزه في عالم يزداد اعتماداً على الذكاء الاصطناعي؟

التميّز اليوم يكمن في "التحليل النقدي" و"التحقق": لأن الذكاء الاصطناعي أحياناً "يُخطئ بثقة مفرطة"، وهذا ما يُسمّى بـ"الهلوسة".

قصة حقيقية من قاعة الدراسة

مرّ بي موقف حقيقي مع طلاب دراسات عليا؛ حيث زعم النظام وجود اقتباس محدد في كتاب "المغني" لابن قدامة، وبمواجهته والتحقق من رقم الصفحة، بدأ بالتهرب والادعاء بأن أرقام الصفحات تختلف باختلاف الطبعات، ثم أقرّ في النهاية بأنها مجرد "صيغة قريبة" وليست اقتباساً دقيقاً. الطلاب في البداية صدّقوه!

لذا فالتميّز هو أن يمتلك الطالب وعياً بأن هذا برنامج قد يُخطئ، ولا يجب أخذ مخرجاته كحقائق مطلقة.


السؤال السادس

في ظل هذا التوسع، ما أبرز التحديات التي تراها في استخدام الذكاء الاصطناعي بالتعليم؟

تحدي الانحياز اللغوي

الخوارزمية قوية بالإنجليزية ولكنها تضعف في العربية لنقص بيانات التغذية، مما يسبب الانحياز. كمثل "ويكيبيديا": ستجد تفاصيل دقيقة عن مدن أوروبا، بينما نجد شحاً في المعلومات عن مدن أفريقيا.

تحدي الجاهزية المؤسسية

في فرنسا مثلاً سعت الجامعات لتوفير النسخ المدفوعة مجاناً للطلاب لتفادي "الفجوة الرقمية". نحتاج جاهزية مؤسسية تشمل الطلاب والأساتذة والإداريين لضمان تكافؤ الفرص.


السؤال السابع

ضمن سياق الأمن والخصوصية، ما الخط الأحمر الذي لا ينبغي تجاوزه عند استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم؟

1

الخصوصية الشخصية

لا تضع اسمك أو لقبك أو ملفاتك الخاصة في الـ"بروميت"، لأن النظام قد يوظف هذه البيانات لتدريب النموذج العام.

2

نزع الإنسان من الحلقة

لا يجوز اتخاذ قرارات مصيرية — كقرار فصل طالب مثلاً — بناءً على نتيجة ذكاء اصطناعي فقط. لا بد أن يظل الإنسان حاضراً ومسؤولاً عن القرارات النهائية. (Human in the loop)


السؤال الختامي

مع وصولنا إلى نهاية الحوار، كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون شريكاً حقيقياً في تطوير التعليم دون فقدان البُعد الإنساني؟

يجب أن يظل أداةً وشريكاً لا بديلاً يستبدل المعلم كلياً. لقد أثبتت أزمة كورونا أن فقدان التفاعل البشري المباشر أدى لهبوط مستويات الطلاب؛ فالآلة لا تملك القدرة على قراءة وجه الطالب أو إدراك حالته الوجدانية إن كان حزيناً أو شارد الذهن.

المملكة اليوم تسير بخطى قوية عبر مبادرات "سدايا" ومدرسة "طويق" ونموذج "علام"، ومع التوعية المستمرة، سنصل لدمج ناجح للتقنية يحافظ على القيمة والبُعد الإنساني في التعليم.

أبرز ما قاله الدكتور

خلاصة المقابلة

التعليم التكيّفي

الذكاء الاصطناعي يتعلّم من أسئلة الطالب ويكيّف المحتوى لمستواه تلقائياً.

التفكير النقدي أولاً

الذكاء الاصطناعي "يُخطئ بثقة" — لا بد من التحقق دائماً من مخرجاته.

الإنسان في الحلقة

لا يجوز اتخاذ قرارات مصيرية تمسّ الطلاب بناء على AI وحده — الإنسان يبقى المسؤول.

الخصوصية خط أحمر

لا تضع بياناتك الشخصية في الـ"بروميت" — النظام قد يستخدمها للتدريب.

انحياز البيانات

اللغة العربية تعاني من ضعف الذكاء الاصطناعي بسبب نقص بيانات التغذية.

شريك لا بديل

الذكاء الاصطناعي أداة تدعم المعلم — وليس بديلاً يحل محله.